فهرس الكتاب

الصفحة 3828 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 288

النصّ السادس:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشورى/ 42 مصحف/ 62 نزول) :

فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) :

فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ: أي: خالق السّماوات والأرض ضمن نظام الفطر.

الفطر: الشّقّ، وقد دلّت النّصوص على أنّ خلق اللّه عزّ وجلّ قائم على نظام الفطر والفلق، وإبداع المخلوق من عمق المفطور المفلوق، والحكمة من هذا أنّ نقطة العمق الأقصى من كلّ شيء هي العدم، فاللّه جلّ جلاله وعظمت قدرته، هو الموجد من العدم.

جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجًا: أي: خلق لكم من ذوات أنفسكم أزواجا إناثا، وخلق من الأنعام أزواجا إناثا، ليكون التكاثر عن طريق التناسل.

يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ: أي: يخلقكم ويكثّركم، ويكثّر أنعامكم في هذا الجعل، القائم على التناسل.

ويأتي الذّرء بمعنى البثّ، أي: ويخلق باثا ذراريكم بهذا الجعل القائم على الزوجيّة: ذكر وأنثى.

فأبانت هذه الآية أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل نظام خلق النّاس والأنعام قائما على الأزواج من الذّكور والإناث، ضمن سنّة التناسل، ولم يجعله على نظام الخلق الإفرادي، لتكون الوحدانيّة الّتي ليس كمثلها شيء للّه وحده الذي لا شريك له في ربوبيّته ولا في إلهيّته.

وجاء في نصوص أخرى بيان أنّ اللّه تبارك وتعالى خلق من كلّ شيء زوجين، وأنّه جعل من كلّ الثمرات زوجين اثنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت