فهرس الكتاب

الصفحة 3829 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 289

فدلّ بهذا على أن جميع المخلوقات تخضع لنظام الزوجيّة، ويبقى اللّه عزّ وجلّ ليس كمثله شيء.

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ: تأتي كلمة"مثل"بمعنى"وصف"وعلى هذا فمعنى العبارة: ليس مثل وصفه شيء ما، ولا حاجة بهذا إلى تأويلات متكلّفات.

النصّ السّابع:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزّخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) :

وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (14) .

وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها: في هذه العبارة إشارة إلى ما سبق إنزاله في سورة (يس) وهو قول اللّه تعالى فيها:

سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ (36) .

وقد سبق تدبّر هذه الآية في موضعها من السّورة بما فيه غنية عن الإعادة.

وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ (12) : أعيد التذكير بهاتين النّعمتين من نعم اللّه على الناس، تمهيدا للتّوجيه لذكر نعمة الرّب عند ركوب الفلك والإبل، وسائر المراكب الّتي أنعم اللّه بها على عباده، خلقا مباشرا، أو إلهاما وتسخيرا، ولتعليم عبارة الذّكر الخاصّ بهذه المناسبة.

لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ: يقال لغة: استوى على كذا، أي: اعتدل واستقام فوقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت