معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 313
دلّ على هذا الطور قول اللّه عزّ وجلّ في صدرها:
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ (2) .
ورافق هذا الطور إعلان الحرب الكلامية ضدّ الرسول ودعوته، فشتموا الرسول بأنّه ساحر كذّاب، وبأن له أغراضا دنيوية خاصة من دعوته إلى التوحيد، وطرحوا التشكيك حول إمكان اختياره من دونهم لإنزال القرآن عليه.
نجد ذلك في الآيات الأولى من سورة (ص) نفسها:
وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ (6) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ (7) أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ... (8) .
الطور السّابع عشر: طور ظهر فيه تجمّع قيادات المشركين في مكة ضدّ الرسول حتى كادوا يكونون عليه لبدا، وكان هذا الطّور إبّان نزول سورة (الجنّ/ 72 مصحف/ 40 نزول) .
الطور الثامن عشر: وكان إبّان نزول سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) إذ تابع الذين كفروا الحرب الكلاميّة وتوجيه الشتائم للرسول، فقالوا عن القرآن: هو إفك، واتّهموا الرسول بأنّه افتراه، وأعانه عليه قوم آخرون، وقالوا أساطير الأوّلين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا، وأثاروا جدليات، وقدّموا مقترحات، وقالوا للذين آمنوا: إن تتّبعون إلّا رجلا مسحورا.
وكان موقفهم هذا له صفة التحرّك الجماعي، لا الأعمال الفرديّة المتناثرة.