معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 320
شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَياةً وَلا نُشُورًا (3) .
تمهيد:
هداني اللّه بالتأمّل إلى أنّ موضوع السّورة مشار إليه بالآية الأولى منها.
(1) وعنصر توحيد الرّبوبيّة والإلهيّة للّه عزّ وجلّ وما يتعلّق به، قد جاءت الإشارة إليه في قول اللّه تعالى: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ.
(2) وعنصر القرآن المنزّل كتابا من عند اللّه، والمشتمل على أصول الدّين وكليّات فروعه، وما فيه من بيانات أخرى ربّانية، قد جاءت الإشارة إليه في قول اللّه تعالى: نَزَّلَ الْفُرْقانَ.
(3) وعنصر الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وعموم رسالته، وما يتعلّق به من بيان وظيفته ووظيفة الدّعاة إلى سبيل ربّهم من بعده، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وما ينبغي لهم أن يتحلّوا به من صفات، قد جاءت الإشارة إليه في قول اللّه تعالى: عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ.
(4) وعنصر المرسل إليهم، ومواقفهم من قضايا الإيمان باللّه، ووحدانيته، وسائر صفاته، بدءا من المعنيّين الأوّلين إبّان التنزيل، والإيمان بالقرآن وما جاء فيه، والإيمان بالرسول وبلاغاته، وبيان طائفة من الإنذارات للكافرين، والبشريات للمؤمنين، مع المعالجات الفكريّة والنفسيّة، قد جاءت الإشارة إليه في قول اللّه تعالى: لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا.
ولمّا كان الإنذار بعذاب اللّه للكافرين، الذين يرفضون الاستجابة لدعوة الحقّ الرّبّانيّة، إنّما يكون بعد التّبليغ والبيان، واتّخاذ وسائل الإقناع