فهرس الكتاب

الصفحة 3859 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 321

بالحكمة والنّصح والإرشاد والتذكير، وبعد الترغيب بالسعادة العاجلة والآجلة، لمن استجاب فآمن وأسلم وأطاع، كان ذكر الإنذار الذي يكون في آخرها بحسب سلسلة الترتيب الطبيعيّ، دليلا عليها عن طريق تتبّع اللّوازم العقلية، فهي من المطويات في الآية، والتي تدلّ عليها دلالة عقليّة عبارة: لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا.

أي: ليكون للعالمين مبلّغا، ومبيّنا، وشارحا، ومتّخذا وسائل الإقناع بالحكمة والنّصح والإرشاد والتذكير، وواعظا بالترغيب بالسّعادة العاجلة والآجلة، لمن استجاب لدعوة الحقّ الرّبانيّة، فآمن وأسلم وأطاع واتّبع رضوان اللّه باتّباع رسوله.

ثم ليكون نذيرا بعذاب اللّه يوم الدّين، مع احتمال عذاب معجّل في الدنيا، لمن عاند مكابرا جاحدا، متّبعا أهواء نفسه وشهواتها من زينات الحياة الدنيا، ومؤثرا العاجلة على الآجلة، ومتّبعا خطوات الشيطان وجنوده من الجنّ والإنس، ومستجيبا لوساوسهم وتسويلاتهم.

التدبر التحليلي:

قول اللّه تعالى:

تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا (1) :

تَبارَكَ: على وزن"تفاعل"من البركة، والبركة في اللّغة: هي النّماء والزيادة، سواء أكانت مادّيّة تدرك بالحواسّ الظاهرة أم غير مادّيّة ممّا يدرك بالحواس الباطنة، وقال الزجاج: البركة هي الكثرة من كلّ خير.

أقول: البركة وكلّ تصاريف هذه المادّة في نصوص القرآن والسنّة تدلّ على الزيادات التي تأتي من وراء المنظور، دون أن تدرك لها حدود، فهي فيض من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، أو زيادات في عالم الغيب بلا حدّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت