فهرس الكتاب

الصفحة 3860 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 322

وفي عبارة تَبارَكَ فعلا ماضيا فاعله: الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ وهو اللّه عزّ وجلّ، ثناء من اللّه عزّ وجلّ على نفسه ليعلّمنا صفاته، وليقدّم لنا الدليل عليها من آياته في كونه، وفيما أنزل من كتابه، فيصف نفسه بأنه تَبارَكَ أي: تنامى وتزايد وتعاظم بالإطلاق العامّ عن كلّ ما يصفه به الواصفون من كمالات، والمعنى أنّ كلّ واصف يصفه بكمال ما فهو جلّ جلاله أكثر وأعظم وأكبر.

وهذا يدلّ على أنّه متّصف بكلّ صفات الكمال، ويلزم عقلا من اتّصافه بصفات الكمال تنزّهه سبحانه عن كلّ صفات النقصان.

فمن كماله أنّه لا شريك له في ربوبيّته، فلا شريك له في الملك، ومن كماله أنّه لا ولد له ولا صاحبة، ومن كمال صفاته كمال علمه وقدرته وإرادته وحكمته، وهكذا إلى سائر صفات الكمال.

الَّذِي: اسم موصول، وهو كناية عن موصوف لم يقصد إلى ذكر اسمه، وإنما قصد إلى ذكر صفته التي تظهر في الجملة التالية له، أو شبه الجملة، والتي هي صلة الموصول.

والمعنى: تبارك الغيبيّ عن حواسّكم الظاهرة الذي دلّت عليه وعلى صفاته وأسمائه الحسنى آياته فيما أنزل على رسوله محمّد من كتاب هو فرقان، وفيما خلق وبرأ من كائنات تشاهدونها، وتدركون بعقولكم أنّها آثار خالق له كلّ صفات الكمال، وهو منزّه عن كلّ صفات النقصان، فهو الذي له الحمد كلّه، والثناء كلّه لأنّه تبارك في كلّ وصف كمال، وهو أكبر من كل شيء، وأعظم من كلّ شيء، وأكمل من كلّ ذي كمال، وهو منزّه عن كلّ نقص.

فعل"نزّل"مثل فعل"أنزل".

فعل نَزَّلَ: مثل"أنزل"وما يقال من التفريق بين"نزّل"و"أنزل"لم يثبته الاستقراء والسّبر لما جاء في القرآن من فعلي أنزل ونزّل.

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 6 ... 323

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت