فهرس الكتاب

الصفحة 3867 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 329

قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ (70) ؟.

أي: عن ملاقاة الناس جميع الناس، منعا له عن دعوة الناس إلى دينه الذي دعاهم إليه، وهذه طريقة كلّ ذوي السلطان من الطغاة في الأرض، إذا خافوا على جماهيرهم من داع يدعو إلى غير ملّتهم، أو مذهبهم، الديني، أو السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، ولو كان صاحب حقّ، وكانوا هم المبطلين.

وقد اختلفت أقوال المفسّرين في تفسير لفظة"العالمين"في القرآن:

* فمنهم من قال: كلّ موجود سوى اللّه.

* ومنهم من قال: هم كلّ من يعقل.

* وقال ابن عباس: هم الجنّ والإنس فقط، لأنّهم هم الذين بعث رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم. وروي عنه في قوله تعالى: رَبِّ الْعالَمِينَ كلّ الخلق.

أقول: والسبب في هذا الاختلاف يرجع إلى اعتبار المفرد، وهو لفظ"العالم"وإلى دلالة بعض النصوص، لكنّ ما انتهيت إليه ممّا سبق بيانه هو ما هداني إليه الاستقراء والسّبر للنصوص القرآنية التي جاءت فيها كلمة"العالمين"، مع النظر إلى أصل معنى كلمة"العالم"في اللّغة.

وأنبّه على أنّه لم يأت لفظ"عالم"في القرآن مفردا، ولا مجموعا على"عوالم"، وإنّما جاء مجموعا جمع العقلاء.

نَذِيرًا: أي: منذرا مبلّغا أن اللّه سيعاقب الكافرين المكذبين لرسوله، والمشركين به، عقابا يوم الدّين وعقابا معجّلا إذا اقتضت حكمته ذلك.

يقال لغة: أنذر ينذر إنذارا بكذا، إذا أعلم بما يحذر ويخاف منه، قالوا: الإنذار هو الإبلاغ ولا يكون إلّا في التخويف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت