فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 328
وقد دلّ الفكر على أنّ كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ من كائنات، هي مخلوقات دالّات على خالقها، وعلى جملة من صفاته الحسنى، فهي آيات وعلامات دالّات عليه، فكان من المناسب أن يطلق على ما سوى اللّه عزّ وجلّ لفظة"عالم".
وإذا أردنا أن نجمع لفظة"عالم"بمعنى أجناس وأنواع وأصناف الموجودات سوى اللّه عزّ وجلّ قلنا:"عوالم"كما نقول في جمع موجود"موجودات"بصيغة جمع لغير العقلاء.
وإذا أردنا أن نجمع لفظة"عالم"بمعنى أنواع الموجودات الحيّة العاقلة، قلنا"عالمين"بصيغة جمع العقلاء، كما نقول في جمع موجود عاقل"موجودين".
وقد يراد من العقلاء بعضهم في النّصّ، فيحمل اللّفظ على المراد بدلالة القرائن، فقد يراد بالعالمين الإنس والجنّ، وقد يراد بالعالمين الإنس فقط.
فممّا جاء في القرآن ممّا يمكن حمل لفظ"العالمين"فيه على كلّ ذي إدراك وفهم أو عقل، قول اللّه عزّ وجلّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) فيدخل فيه الإنس والجنّ والملائكة.
وممّا جاء في القرآن ممّا يحمل فيه لفظ"العالمين"على الإنس والجنّ فقط، قول اللّه عزّ وجلّ في الآية الّتي نتدبّرها: لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا وذلك لأنّ الرسول مبعوث للإنس وللجنّ، وكذلك القرآن هو للإنس وللجنّ.
وممّا جاء في القرآن مما يحمل فيه لفظ"العالمين"على الناس فقط، قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمقالة قوم لوط له في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) :