فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 327
"إنّ اللّه تعالى قال:"
من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، وبصره الّذي يبصر به، ويده الّتي يبطش بها، ورجله الّتي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنّه"."
آذنته بالحرب: أي: أعلمته بأنّي محارب له دفاعا عن وليّي.
وقد وصف اللّه عزّ وجلّ الملائكة بأنّهم عباد مكرمون، ووصف طائفة من رسله بأنّهم عباده تشريفا لهم، كما جاء في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) بشأن داود وسليمان وأيوب وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل واليسع وذي الكفل.
لِيَكُونَ: الضمير المستتر يعود على"عبده"أي: على الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ولا مانع من عوده أيضا على"الفرقان"أي: القرآن، وذلك لأنّ القرآن بنصوصه الدائمة المتلوّة يتجدّد على ألسنة التالين، حاملا وصف تبليغ مضامينه ومنها الإنذار، للعالمين المكلّفين أن يؤمنوا ويسلموا جميعا.
فالرّسول مبلّغ ونذير، والقرآن فيه بلاغ وهو نذير للعالمين.
وقد جاء في القرآن وصف الرسول بأنّه نذير، ووصف القرآن بأنّه نذير، فالوصف صالح لهما كما سيأتي تفصيله إن شاء اللّه.
لِلْعالَمِينَ:* العالمون جمع مفرده"العالم"بفتح اللّام، وكلمة"عالم"تطلق على كلّ موجود سوى اللّه عزّ وجلّ، وهو مأخوذ من"العلم"و"العلامة"بمعنى الشيء الذي يوضع ليكون دالّا على شيء آخر، كالأعلام الّتي توضع للدلالة على الطرق أو حدود الأرض، أو غير ذلك.