فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 326
القضية الأولى: أنّه نبيّ، لأنّه لا يكون هذا التنزيل من اللّه إلّا بالوحي إليه، والوحي من خصائص النبوّة.
القضية الثانية: أنّه رسول، لأنّ القرآن يشتمل على بلاغات للناس، وقد جاء فيه تكليفه أن يبلّغه للناس، وأن يكون لهم بشيرا ونذيرا، وذلك من أخصّ خصائص الرسالة.
وقد شرّف اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بأن جعله عبده، فأضافه إلى نفسه، وهذا يتضمّن أن الرسول قد حقّق في نفسه أوصاف العبوديّة التامة للّه تعالى، فمنحه اللّه هذا الوصف تشريفا له.
هذه العبوديّة الخاصّة غير العبوديّة العامّة التي هي لازم طبيعيّ للخلق والملك، فالعبوديّة العامّة يشترك فيها كلّ من خلق اللّه من إنس وجنّ وملائكة، ولكنّ الكافرين لم يحقّقوا في أنفسهم باختيارهم الحرّ عبوديّتهم للّه عزّ وجلّ، فاللّه تعالى يخرجهم من دائرة الانتساب التشريفيّ إليه بالعبوديّة، كما يخرج الأب ولده العاقّ من دائرة البنوّة المكرّمة.
والعصاة من المؤمنين يبتعدون عن مكان القرب التشريفي والتكريميّ بالعبوديّة للّه عزّ وجلّ، على مقادير معاصيهم شدّة وضعفا، كثرة وقلّة.
والمطيعون العبّاد للّه يزدلفون إلى مقام القرب إلى اللّه على مقادير طاعاتهم وقرباتهم.
روى البخاري بسنده عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه عن ربّه عزّ وجلّ"حديث قدسي":
"إذا تقرّب العبد إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا، وإذا تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت إليه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة".
وروي البخاري بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم"حديث قدسي":