فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 325
وقد أطلق لفظ الفرقان في القرآن على النصر الذي وهبه اللّه للرسول والذين آمنوا معه على المشركين يوم معركة بدر، لأنّ هذا النصر قد فرق بين الحقّ والباطل، فأبان أن الرسول والذين آمنوا معه هم أهل الحقّ، وأنّ المشركين مبطلون، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنفال/ 8 مصحف/ 88 نزول) :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) .
وأطلق لفظ الفرقان أيضا على البرهان والمعجزة والأحكام والسّنّة، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) خطابا لبني إسرائيل:
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) .
فالكتاب هو التوراة، فيكون الفرقان ما آتى اللّه موسى من حجّة، وآيات معجزات بيّنات، وأحكام وعلم يفصل به بين الأمور في إدارته وسياسته ونصائحه ووصاياه وسننه.
وكذلك قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48) .
وربما يكون هنا وصفا للكتاب الذي أنزله اللّه على موسى، فما أنزل على موسى قد آتاه اللّه أيضا لهارون باعتباره وزيرا له في الرسالة، فالتوراة هو فرقان وهو ضياء وهو ذكر للمتّقين، والمراد من كونه ضياء أنّه يهدي إلى سواء السبيل المنجي والموصل إلى السعادة الخالدة.
عَلى عَبْدِهِ: أي: على عبده محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وإنزال الفرقان"أي:"
القرآن"عليه يدلّ باللّزوم العقليّ على قضيّتين:"