فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 334
الدلالة الثانية: أن المبلغ له صادق في نبوّته ورسالته، وأمين فيما يبلّغ عن ربّه.
إجمال معاني الآية"الأولى"بوجه عامّ:
بعد التحليل اللّفظيّ لما جاء في هذه الآية نستطيع بعون اللّه عزّ وجلّ أن نقدّم تفسيرا عامّا لها فيما يلي:
تنامى وتزايد وتعاظم عن كلّ تصوّر يتصوّره المتصوّرون، ويقدّره المقدّرون، الموجود الغيبيّ عن إدراك الأبصار، في كمالاته، وتنزّه عن كلّ ما لا يليق به، في ربوبيّته الأحديّة، وفي كونه لا إله إلّا هو، الّذي نزّل الكتاب الفرقان الذي يفرق بين الحقّ والباطل، والخير والشر، والهدى والضلال، والغيّ والرشاد، والحلال والحرام وسائر الأحكام، والحسن والقبيح من أعمال العباد. وهذه الصفة الفرقانيّة في هذا الكتاب صفة معجزة، وهي آية دالّة على أنّ منزّله غير المشهود للعباد متحلّ بكلّ صفات الكمال، ومنزّه عن كلّ صفات النقصان، وهو اللّه عزّ وجلّ، ودالّة على أنّ مبلّغه عن ربّه صادق في نبوّته ورسالته، وأمين فيما يبلّغ عن ربّه، وهو الرسول محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، الذي تحقّق بعبوديّته الكاملة للّه عزّ وجلّ فاستحقّ أن يمدح بأنّه عبد حقّا لمنزّل الفرقان، تكريما له وتشريفا، وقد أنزل اللّه هذا الفرقان عليه ليكون للعالمين كلّ العالمين نبيّا رسولا وليكون الفرقان الذي أنزل عليه بلاغا عامّا للعالمين، إنسهم وجنّهم، فالبلاغ القرآنيّ عامّ للعالمين، والرسول المبلّغ له رسول للعالمين جميعا.
وكلّ منهما نذير للعالمين، وبشير للمؤمنين المتقين منهم.
فرسالة الرّسول عامّة للعالمين إنسهم وجنّهم، وبلاغ القرآن عامّ للعالمين إنسهم وجنّهم.
قول اللّه تعالى: