فهرس الكتاب

الصفحة 3873 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 335

الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) .

الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:

الضمير في لَهُ يعود على الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ واللام الجارة هنا معناها الملك، كما ذكر النحاة، فالمعنى: أنّ السماوات والأرض وما فيهما ملكه.

لَهُ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم، والْمُلْكِ مبتدأ مؤخّر. وقد أفاد التقديم حصر ملك السماوات والأرض به تبارك وتعالى.

الْمُلْكِ: يقال لغة: ملك الشيء يملكه ملكا بضم الميم، وفتحها، وكسرها، أي: حازه، وانفرد بالتصرّف فيه، وكان له عليه سلطان، وقدرة على التصرّف.

واللّه عزّ وجلّ الذي نزّل الفرقان على عبده هو مالك كل شيء، لأنّه هو خالقه، والمتصرّف فيه، وهو الملك عليه ذو السلطان الذي لا يشاركه في سلطانه أحد.

السَّماواتِ: جمع سماء، ولفظ السماء يطلق لغة على كلّ ما كان في جهة العلوّ بالنسبة إلى اعتباراتنا التي نرى فيها الأرض تحتنا، فكلّ ما هو مقابل لها فهو في جهة العلوّ.

وقد أعلمنا اللّه عزّ وجلّ أنّه خلق فوقنا سبع سماوات طباقا، أي:

بعضها فوق بعض، يقال لغة: طابق بين قميصين إذا لبس أحدهما فوق الآخر. وأعلمنا اللّه أنّه جعل في السماء بروجا وأنّه جعل فيها سراجا وهي الشمس، وقمرا منيرا، وأعلمنا أنّه خلق سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهنّ نورا، وجعل الشمس سراجا، كما جاء في سورة"نوح"وقرأ حمزة والكسائي وخلف"سرجا"بالجمع في قوله تعالى في سورة (الفرقان) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت