فهرس الكتاب

الصفحة 3874 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 336

تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) .

وأعلمنا أنّه زيّن السّماء الدّنيا بمصابيح.

فكون الشمس والقمر في السماء دليل على أنّ السماء محيطة بهما، وهما من دون النجوم التي هي مصابيح زيّن اللّه بها السماء، ولا يلزم عقلا كون الزّينة خارج جرم المزيّن، فاللّه قد زيّن وجوه الناس بالعيون والحواجب والأنوف والخدود والأفواه، وزين الأفواه بالأسنان الجميلة، والنّسّاج يزيّن القماش بالألوان والرّسوم والخطوط وهي جزء منه.

فاللّه أعلم بالمراد من حقيقة السماوات السبع الطباق، وتحديد أبعادها، وتحديد كلّ سماء منها، والبحث العلميّ الكوني لم يصل إلّا إلى النزر القليل منها.

ونحن نلاحظ في جهة العلوّ بالنسبة إلينا نجوما وكواكب ومجرّات، وأبعادا يقدّرها علماء الفلك ببلايين السنين الضوئية، دون أن تقدر وسائل المعرفة لديهم على الإحاطة بها، فلا يستطيعون التعرّف إلّا على القدر اليسير جدّا منها، وهو القدر الذي تكشفه المجاهر، وتقدّمه الصور الملتقطة بوساطة الأجهزة المرسلة في المركبات التي ترسل إلى الكواكب القريبة من أرضنا.

وقد جاء في القرآن إطلاق لفظ"السماء"على السّحب التي ينزل منها المطر والثلج والبرد.

وجاء في القرآن لفظ"السماء"مفردا، وجاء مجموعا على"سماوات"ولكنّ لفظ الأرض لم يأت في القرآن إلّا مفردا.

وأعلمنا اللّه أن طبيعة الأرض التي هي مستقرّنا في هذه الحياة الدنيا تشبه طبيعة السماوات، فقال تبارك وتعالى في سورة (الطلاق/ 65 مصحف/ 99 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت