فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 337
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ (12) .
ويكفي لتحقيق المماثلة أن تكون طبيعة الأرض في تكوينها وفي كونها مخلوقة للّه عزّ وجلّ شبيهة للسماوات في ذلك، أمّا العدد فلا تشترط المماثلة فيه، فلا يلزم أن توجد سبع أرضين إحداهنّ أرضنا هذه، إذ يلزم أن تكون السماوات السبع فوقهنّ طباقا أيضا، كما هو واقع حال أرضنا، ولا داعي للسّبح الخياليّ الذي لا دليل عليه من نصّ المبلّغ المعصوم.
أمّا ما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاريّ عن عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"من ظلم قيد شبر من أرض طوّقه من سبع أرضين".
فالمراد منه سبع طبقات منها، وهي الطبقات التي يمكن أن تعتبر ملكا لمالك الأرض. والمعنى أنّ ما وراء هذه الطبقات يدخل في الأملاك العامّة، واللّه أعلم.
وَمِنَ الْأَرْضِ: هذا الكوكب الذي نعيش عليه في هذه الحياة الدنيا، وهي التي منها خلقنا اللّه، وفيها يعيدنا، ومنها يخرجنا تارة أخرى.
ويطلق لفظ"الأرض"على جزء ما من عموم الأرض.
وأرض كلّ شيء أسفله، والأرض في اللّغة مؤنثة، وتجّمع على:
"أرضين- وأرضين- وأراض- وأروض".
وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا.
أي: ولم يجعل سبحانه لنفسه ممّا خلق من عباده ولدا.
إنّ نسبة الولد إلى اللّه سبحانه وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا، لها احتمالان: