فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 339
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (68) .
فاتّخاذ الولد يكون بناء على الحاجة إلى الولد، لكنّ اللّه غنيّ بذاته عن الولد، ولو اتّخذ ولدا وهو الغنيّ عنه، لكان اتّخاذه له عبثا، واللّه الذي تبارك في ذاته وفي صفاته منزّه عن العبث.
فتمّ بذلك الحصار الفكريّ لإسقاط أوهام مدّعي أنّ للّه ولدا، منفصلا من ذاته، أو أنّه اتّخذ لنفسه ممّا خلق من عباده ولدا.
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ:
أي: ما كان له شريك في ملك السّماوات والأرض أزلا، ولا يكون له شريك في الملك فيما لا يزال، ولا يكون له شريك في الملك أبدا، لأنّه هو وحده الخالق ذو السلطان المالك لكل شيء.
إنّ الدليل العقليّ الذي دلّ على أنّه ليس له شريك في الملك أزلا، يدلّ أيضا على أنّه ليس له شريك في الملك فيما لا يزال، ويدلّ أيضا على أنّه ليس له شريك في الملك أبدا، إذ لا شريك له في الخلق ولا في الأزليّة، ولا شريك له في الأبديّة الذّاتية.
والفعل الماضي إيجابا أو سلبا قد يستعمل فيما له الكينونة الدائمة، من الأزل إلى الأبد، ويكثر هذا في صفات اللّه عزّ وجلّ، مثل:"و كان اللّه عليما حكيما- إنّ اللّه كان غفورا رحيما- وكان ذلك على اللّه يسيرا".
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ:
الخلق: يأتي في اللّغة بمعنيين: