معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 351
وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ من صفات الآلهة الذين يعبدهم المشركون من دون اللّه أربع صفات، تقتضي فساد مذهب المشركين في اتّخاذهم إيّاهم آلهة، ومن بديع البيان القرآنيّ أنّ هذه الصفات الأربع قد ذكرت في مقابل الصّفات الأربع التي وصف اللّه بها نفسه في الآية الثانية من السورة.
الوصف الأوّل: أنّهم لا يخلقون شيئا ما، صغيرا كان أم كبيرا.
الوصف الثاني: أنّهم يخلقون خلقا من بعد خلق، ما داموا في الوجود، وذلك بإمساكهم فيه، وإمدادهم بما يحتاجون إليه لاستمرار وجودهم، بعد أن بدأ خلقهم إذ أوجدهم ولم يكونوا من قبل شيئا مذكورا.
الوصف الثالث: أنّهم لا يملكون لأنفسهم دفع ضرّ أو جلب نفع، فهم لا يملكون لعبّادهم شيئا من ذلك بداهة، ومن باب أولى.
الوصف الرابع: أنّهم لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم موتا ولا حياة ولا نشورا.
فاتّخاذهم آلهة من دون الّذي له ملك السّماوات والأرض عمل باطل وافتراء على اللّه في حقه على عباده.
إنّ المشركين لو استبصروا الحقّ وعقلوا وأنصفوا، وهجروا تقاليدهم العمياء، وتعصّبهم لما كان عليه آباؤهم، وتركوا عنادهم واتّباعهم لأهوائهم، لاستغفروا اللّه لذنوبهم، وتابوا إليه، وآمنوا باللّه وبرسوله وبكتابه الّذي نزّله عليه، وأسلموا وعبدوا اللّه وحده نابذين عبادتهم لآلهتهم الّذين اتّخذوهم شركاء للّه، ولفعلوا كما فعل الذين آمنوا وأسلموا من قومهم.