معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 355
وأصل الإفك في اللّغة: صرف الشّيء عن وجهه الذي ينبغي أن يكون عليه. فيقال: أفك فلان فلانا عن الشّيء أفكا إذا صرفه عنه، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الذّاريات/ 51 مصحف/ 67 نزول) :
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) : أي: يصرف عنه من صرف.
افْتَراهُ: أي: اختلقه عن عمد، يقال لغة: افترى الحديث افتراء، إذا اختلقه كذبا عن عمد. ويقال أيضا: فرى فلان الكذب يفريه إذا اختلقه واصطنعه كذبا.
والاسم منه"الفرية"وجمعها"الفرى".
وأصل معنى الفري قطع الجلد، ومنه سمّي قطّاع الجلود فرّاء، ويكون للإصلاح، ولصنع أشياء نافعة من الجلد.
أمّا الإفراء فهو قطع الجلد في الإفساد، وهو مصدر أفرى الرّجل الجلد إذا قطعه مفسدا له.
ويقال: افترى الرجل الجلد افتراء، ويغلب في هذا أن يستعمل في الإفساد، وقد يستعمل في الإصلاح.
وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ:
هذه مقولة بيّن اللّه عزّ وجلّ أنّهم قالوها، والظّاهر أنّها مقولة قالها بعضهم، وأقرّها من بلغته منهم، ولم يواجهوا بها الرسول، وقد جعلها اللّه قرآنا يتلى ليفضح ما يهمسون به، ويتحدّثون به فيما بينهم، دون أيّ دليل، ليكشف للعموم افتراءاتهم السّخيفات، وتعلّلاتهم الباطلات.
إنّه لو وجد قوم يعينونه على وضع آيات القرآن وسوره فإنّهم لا بدّ أن يكونوا أحد فريقين:
* فإمّا أن يكونوا من الكافرين به المجافين لدينه، وهؤلاء لا بدّ أن يكشفوا سرّه.