فهرس الكتاب

الصفحة 3894 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 356

* وإمّا أن يكونوا من المتابعين له، وهؤلاء لا يمكن أن يكونوا صادقين في الإيمان به، ولا بدّ أن يفرضوا عليه أن يكونوا شركاء له في قيادة الدعوة وتأسيسها واستثمارها، ثمّ لا بدّ أن يختلفوا معه وينفصلوا عنه، ويصنعوا لأنفسهم كتابا مستقلّا.

لكنّ شيئا من ذلك لم يحدث البتّة، فقد كان متابعوه متفانين في مناصرته، غير طالبين لأنفسهم من الزعامة الدينيّة شيئا، وكانوا مضحّين بأنفسهم في سبيل دعوته، وهذا ما كان عليه جميع مؤمني العهد المكيّ.

إنّها مقولة طرحوها جزافا على سبيل الاحتمال التوهّمي، دون أن يشيروا فيما يهمسون به إلى أشخاص بأعيانهم. لذلك كان الردّ القرآني مقتصرا على بيان أنّهم في قولهم: إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ظالمون ومدّعون ادّعاء زورا.

فقال اللّه تعالى:

فَقَدْ جاؤُ ظُلْمًا وَزُورًا:

الظّلم: الجور ومجاوزة الحدّ، ووضع الشيء في غير موضعه، والعدوان على حقّ ذي حقّ ما.

الزّور: الباطل، وشهادة الباطل، والكذب.

إنّ قول الذين كفروا الذي عرضته الآية الرابعة من السورة يشتمل على ثلاث قضايا:

القضية الأولى: قولهم عن القرآن: إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ.

أي: ادّعاء كونه كلام اللّه ادّعاء كذب، فكل ما يشتمل عليه ليس من عند اللّه.

إنّ هذا القول منهم ظلم للحقيقة القرآنية، فما اشتمل عليه القرآن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت