فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 360
في هذا النصّ يعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله وكلّ داع إلى دين اللّه من بعده الرّدّ الذي يجيب به على من يزعم أنّ القرآن اكتتبه محمّد من أساطير الأوّلين.
ومن الملاحظ أن هذه المقولة الجاهليّة نفسها يردّدها في عصورنا اليوم المبشرون والمستشرقون من اليهود والنصارى، على الرغم من سقوطها وبطلانها تماما بعد النظر المقارن بين القرآن وبين كلّ مكتوبات الأوّلين، إذ يتبيّن لكلّ باحث أو قارئ عاديّ أنّها مقولة باطلة لا قيمة لها مطلقا، وهي لا تزيد على كونها افتراء يكذّبه الواقع.
أما قول من يزعم أنّ القرآن أباطيل وأحاديث لا نظام لها، فهو قول يسقطه بداهة استماع القرآن فقط، والتفكّر العاديّ في دلالاته، فإعجاز القرآن في مبناه وفي معناه ينسف هذا الزعم نسفا، فهو لا يحتاج إلى ردّ.
وأمّا الرّدّ على من يزعم أنّ القرآن منقول من كتب أهل الكتاب الأوّلين، فيتخلّص ببيان أنّه أنزله الذي يعلم السّرّ في السماوات والأرض.
ولنفهم مضمون هذا الرّدّ لا بدّ أن نحلّل العناصر التي جاء بها القرآن، ولا بدّ أيضا أن ننظر في أحوال أصحاب القول، وما يعلم اللّه من أسرارهم التي يكتمونها.
* أمّا النظر من جهة تحليل العناصر الفكريّة الّتي اشتمل عليها القرآن، والعناصر البلاغية التي اشتملت عليها مبانيه اللّفظية، فإنّه يهدي الباحث إلى ما يلي:
أولا: لا تشابه مطلقا بين ما جاء في القرآن من أسلوب بيانيّ معجز، وبين أيّ مكتوبات سابقات جاءت قبل القرآن بصفة عامّة، وهذا يدلّ على نفي الاقتباس اللّفظي حتما.
ثانيا: إنّ ما جاء في القرآن من قضايا الدّين الّتي سبق إنزال معانيها