معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 361
في الكتب الرّبّانيّة السابقة (صحف إبراهيم وموسى والتوراة والزبور والإنجيل وغيرها) يؤكّد أنّ المنزّل واحد، هو اللّه عزّ وجلّ، لو أنّ هذه الكتب السابقة قد بقيت كما أنزلت غير محرّفة، ولا مبدّلة، ولا ضائعة الأصول.
لكنّ ما يتداوله أهل الكتاب إنّما هو مكتوبات محرّفة مبدّلة عن أصولها الصحيحة، بتغيير وزيادة ونقص، فلا تطابق بين واقعها الذي هو في أيدي أهل الكتاب وبين ما جاء في القرآن، باستثناء القدر القليل غير المحرّف منها.
والأصول الصحيحة للكتب الّتي أنزلها اللّه عزّ وجلّ على الرسل السابقين قد أصبحت سرّا مخفيّا من الأسرار، وبما أنّ دين اللّه واحد لكل الرسل فلا بدّ أن تتطابق مضامين رسالات الرّسل المبعوثين من اللّه عزّ وجلّ، لكنّ هذه الكتب مفقودة، فلا يستطيع أحد من الناس أن ينقل منها وهي سرّ من الأسرار.
وهذا يدلّ على أنّ القرآن قد أنزله الذي يعلم السرّ في السماوات والأرض، فالقرآن مهيمن على ما لدى أهل الكتاب من كتب يقولون: هي من عند اللّه، فهو يصحّح أغاليطها، ويكشف ما فيها من تحريفات، ويثبت ما ضاع منها، ويضيف ما اقتضاه تكميل الدين أو تعديل بعض ما فيه ممّا اقتضت الحكمة تعديله لمراعاة أحوال التطوّر البشري.
فالجواب الملائم على هذا ما جاء في التعليم الرّبّانيّ:
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.
ثالثا: قد جاء فيما نزل من القرآن قضايا هي حقائق من أسرار السماوات حول عوالم الأفلاك والكواكب والنجوم، ومن أسرار الأرض حول الأشياء والأحياء، ومنها الإنسان، وهذه من خصائص القرآن وأنواع