فهرس الكتاب

الصفحة 3907 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 369

شيئا يجعل ادّعاءه أنّه نبيّ رسول أمرا صالحا لأن يقبل، وينظر فيه باهتمام من أهل الفكر والنظر.

الاقتراح الأوّل:

لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا:

لَوْ لا: هنا حرف تحضيض بمعنى"هلّا".

والمعنى: هلّا أنزل إليه ملك يؤيّده في كونه نبيّا رسولا، فيكون هذا الملك معه مبلغا ومبشرا ونذيرا، وعندئذ نصدّقه، إذ يكون الملك معه بمثابة شاهد له من عند اللّه، يشهد له بصدق نبوّته ورسالته، وصدق تلقّيه الوحي عن اللّه، وأنّ له مع عالم الملائكة الغيبيّ صلة تؤهّله لأن يكون نبيّا رسولا.

الاقتراح الثاني:

أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ:

أي: أو يلقى إليه بعطاء من اللّه كنز يحوي مالا وفيرا ينفق منه على نفسه وعلى أهله وعلى قومه، ولا يكون بحاجة إلى كسب رزقه كسائر الناس، نظير إلقاء الذكر أو إنزال الذّكر عليه كما يدّعي. فالقادر على إنزال الذكر عليه لو أنّه كان كلام اللّه حقّا قادر على إلقاء كنز من السماء إليه.

أَوْ يُلْقى: الإلقاء لشيء ما يكون بدفعه مرّة واحدة، لا على سبيل التجزئة والتدرّج.

وقد اقترحوا إلقاء الكنز إليه، لأنّهم كانوا يعلمون أنّه ليس ذا مال واسع، فهم يريدون أن يفاجئهم بأنّه ألقي إليه كنز من عند اللّه، لا أن يأتيه الغنى واليسار على سبيل التدرّج، كما يجمع الناس ثرواتهم، ليكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت