فهرس الكتاب

الصفحة 3926 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 388

للتالي، ولا تكون حرف عطف إلّا بشرطين: أن يكون معطوفها مفردا لا جملة. وأن تسبق بإيجاب أو أمر أو نفي أو نهي.

و"بل"في النّص هنا هي الابتدائية، لا العاطفة، وهي حرف لا محلّ له من الإعراب، والإضراب فيها إضراب إبطال لما قبلها وإثبات لما بعدها، لا إضراب انتقال من غرض إلى غرض فيما أرى.

قد يسهل على الناظر دون تعمّق أن يقول: هي للانتقال من غرض إلى غرض آخر، وينتهي بذلك البحث لديه، ولا يفكّر في روابط النصّ الفكريّة.

ولكنّ المتدبّر لما جاء قبلها يلاحظ أنّ الكافرين المتحدّث عنهم، قد جادلوا في الرّسول، وفي كون القرآن من عند اللّه، وطرحوا بأقوالهم تشكيكات مختلفات حول الرسول، وحول القرآن، فزعموا أنّ البشريّة تتنافى مع النبوّة والرّسالة، وزعموا أنّ القرآن قد افتراه محمّد، وزعموا أنّه أساطير الأوّلين اكتتبها، فهل كانوا حقيقة شاكّين من عمق أفئدتهم في صدق الرسول، الذي يعرفون صدقه وأمانته وأنّه على خلق عظيم، ويعلمون كمال عقله وفطنته؟ وهل كانوا حقيقة يتصوّرون أنّ القرآن أباطيل، أو أنّه منقول عن كتب أهل الكتاب الأول؟ أم كانوا يتظاهرون بهذه التعلّلات مماراة جدليّة فقط، وهم غير مقتنعين بأنّ ما يطرحونه قول سديد، أو شكوك حقيقية ينبغي أن تزال حتّى يؤمنوا بالرسول وبالقرآن؟

الواقع أنّ ما كانوا عليه قد كان من قبيل المماراة الجدليّة فقط، وليس لديهم قناعات بما يقولون.

إذن: فالإضراب بحرف"بل"بعد هذا يكون معناه الإبطال، لا مجرّد الانتقال من غرض إلى آخر.

والمعنى: ليسوا مقتنعين بما قدّموا من تعلّلات، وتشكيكات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت