فهرس الكتاب

الصفحة 3927 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 389

وجدليات، بل اتّخذوها ذرائع، وعلّتهم الداخليّة أنّهم كذّبوا بالسّاعة، أي:

بيوم الدين وما فيه من جزاء بالثواب في جنّات النّعيم، وبالعقاب الأليم في الجحيم، وبالبعث بعد الموت للحياة الأخرى.

بِالسَّاعَةِ: أطلق لفظ الساعة في القرآن على وقت إنهاء ظروف هذه الحياة الدنيا. وأطلق على وقت بعث الناس من أجداثهم إلى الحياة الأخرى. وأطلق على مدّة زمنيّة قليلة وفق مفهوم العرب للسّاعة. يقول العربيّ: جلست ساعة، أو مرّ بي فلان في ساعة، يريد بذلك وقتا ما قليلا.

والعرب كانوا يقسّمون النهار واللّيل إلى أربع وعشرين جزءا، ويجعلون كلّ جزء منها ساعة، وهذا ما عليه اصطلاح الناس جميعا حتّى اليوم. وتجمع ساعة على ساعات وعلى ساع، وتصغّر على سويعة.

ومعنى كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ: جعلوا خبر الساعة خبرا كذبا ليس له مطابق في الواقع الذي سوف يحدث، وتكذيبهم هذا لا دليل لهم عليه مطلقا، فهو مجرّد رفض للخبر وتكذيب به.

يقال لغة: كذّب فلان فلانا تكذيبا وكذّابا، إذا نسبه إلى الكذب فيما أخبر به، واتّهمه بالكذب.

ويقال: كذّب بالخبر تكذيبا وكذّابا إذا جعله أو اعتبره خبرا كذبا غير مطابق للواقع.

ولذلك نجد في القرآن أنّ فعل التكذيب، إذا كان معموله مبلّغ الخبر جاء الفعل متعدّيا بنفسه إلى المفعول به، دون حرف الجرّ"الباء"، مثل:

كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ- كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ- كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ - فَكَذَّبُوا عَبْدَنا- فَإِنْ كَذَّبُوكَ*- فَكَذَّبُوهُما.*

وإذا كان التكذيب للخبر نفسه جاء الفعل متعديا بالباء، مثل: الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت