فهرس الكتاب

الصفحة 3944 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 406

لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ: أي: يمتلك المتّقون في الجنّة يوم الدين ما يشاءون، مهما يكن ذلك الشيء الذي يشاءونه، أو يقدّم لهم فيها ما يشاءون.

فهم يستطيعون التّنعّم بما يشاءون من أنواع نعيم مهما بالغوا في التخيّل والتصوّر، لأنّهم مالكوه، ويقدّم لهم متى شاءوا، ويأتى إليهم بما يطلبون.

وجاء في نصوص أخرى أنّ اللّه عزّ وجلّ يزيدهم من لدنه نعيما لا يخطر على قلوبهم، ولا تستطيع تخيّلاتهم أن تخترعه، فمن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (ق/ 50 مصحف/ 34 نزول) :

لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (35) .

خالِدِينَ: حال مقدّرة، أي: حالة كونهم سيخلدون فيها.

كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُلًا: أي: كان هذا الجزاء في الجنّة التي لهم فيها ما يشاءون حقّا على ربّك، أوجبه اللّه على نفسه بوعده التفضّليّ الكريم. فمن حقّ الذين وعدهم اللّه هذا الوعد أن يسألوه ربّهم داعين ومطالبين بأن يحقّقه لهم.

والتعبير بكونه وعدا مسؤولا كناية عن تحقّق وقوعه، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يخلف الميعاد، فمن حقّ العباد على ربّهم الذي منحهم إيّاه أن يسألوه تحقيق ما وعدهم من ثواب تفضّليّ كريم.

وقد أبان اللّه عزّ وجلّ في نصّ لاحق بحسب ترتيب النّزول: أنّ الذين يحملون العرش ومن حوله من الملائكة يسألون اللّه داعين للذين آمنوا بأن يدخلهم جنّات عدن الّتي وعدهم، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (غافر/ 40 مصحف/ 60 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت