فهرس الكتاب

الصفحة 3945 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 407

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) .

ومن لطيف البيان أنّه جاء التوجيه لعرض الجزاء بالثواب في جنّة الخلد للمتّقين المقابل للجزاء بالسّعير للذين كذّبوا بالساعة، معلّما استخدام أسلوب الاستفهام عن المقارنة والموازنة بين حالي المكذّبين والمتقين، مع شمول هذين الحالين حياة الابتلاء في الدّنيا، وحياة الجزاء يوم الدّين، والاستفهام من شأنه أن يحرّك عوامل التفكير والتأمل، أكثر من الحديث الخبريّ الذي ليس فيه تحريك المخاطبين للمشاركة في التفكير والتأمّل في القضايا المعروضة.

والسبب في ذلك أنّ الإنسان يحبّ أن يكون فاعلا، وكثيرا ما يكره أن يكون مجرّد متلقّ منفعل.

فعلى الدعاة إلى اللّه أن يلاحظوا هذه الفطرة من فطر الناس، وأن يراعوا التّوجيه الرّبّانيّ في هذا المجال، ولا يقتصروا على مجرّد الأمر والنهي والإخبار والتوجيه التكليفيّ والتأنيب والتلويم، فقد تكون هذه منفّرات، والمطلوب تأليف القلوب والنفوس، لتقبّل التوجيه، والاستجابة لمضمونه.

وقد وصفت جنّة الخلد في الآيتين (15 - 16) من السورة بأربع جمل:

الجملة الأولى: الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ أي: التي وعدها المتّقون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت