فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 408
ومعلوم أنّ الذي وعدهم بها هو اللّه عزّ وجلّ في كتابه وفيما أنزل على رسله جميعا.
الجملة الثانية: كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيرًا أي: فهي ثوابهم يوم الدين، بوعد اللّه الكريم، وهي النهاية والمصير الذي هم إليه صائرون، بعد البرزخ، والبعث، والحساب، وفصل القضاء.
الجملة الثالثة: لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ أي: لهم في جنّة الخلد كلّ ما يشاءون بالغا ما بلغ، حالة كونهم خالدين خلودا أبديّا لا نهاية له.
الجملة الرابعة: كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُلًا أي: وهذا الجزاء في جنة الخلد للمتقين حقّ على ربّك أوجبه على نفسه، وجعل لعباده بوعده الكريم الحقّ في أن يسألوه إيّاه ويطالبوه به، كما جعل سبحانه حملة العرش ومن حوله من الملائكة يدعون به لذوي درجة مرتفعة من المؤمنين، فيسألون اللّه أن يدخلهم جنّات عدن التي وعدهم.
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْمًا بُورًا (18) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا (19) :
تمهيد:
في هذه الفقرة عرض لمشهد من مشاهد الحساب يوم الدين، يتضمّن بيان ما سيكون بأسلوبين: