فهرس الكتاب

الصفحة 3951 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 413

وأصل مادّة الكلمة يدور حول معنى الاتّباع، فكلمة"وليّ"تطلق على التابع والمتبوع"فعيل"بمعنى"فاعل"أو بمعنى"مفعول"وجرى استعمال الكلمة بتوسّع في مختلف المعاني، لأنها جميعها تدور حول كون"الوليّ"تابعا أو متبوعا، فيشمل المتبوع الرّبّ، وهكذا تنازلا حتّى الرفيق والصديق وأيّ متبوع. ويشمل التابع العبد الذي يعبد ربّه، وهكذا حتى المتابع والمناصر من كلّ المستويات.

والمراد هنا في النصّ: تنزّهت يا ربّنا عن الشّركاء، ما كان ينبغي لنا دواما وأبدا أن نتّخذ أتباعا يعبدوننا من دونك، ولا أن نتّخذ من دونك آلهة نعبد، يتبعنا تابعون، يستنصرون بنا، ويلتمسون عندنا جلب نفع، أو دفع ضرّ، ونحن مؤمنون بك ربّا واحدا، وإلها لا شريك لك، فلا يليق بنا، ولا يصلح لنا ونحن نؤمن بك هذا الايمان، أن نؤلّه أنفسنا، أو يؤلّهنا أحد من خلقك، ونحن في المقام الدّون، وأنت العليّ الأعلى، فلا يدانيك أحد، ولكنّ هؤلاء عبدوا من دونك ما ليس لهم أن يعبدوه، ولم يكن منّا تأثير ما عليهم بإرادة منّا.

وبعد أن تبرّؤوا من إضلالهم، ومن التأثير عليهم بشيء، ذكروا علّة إشراكهم، لإبعاد كلّ تهمة عن أنفسهم مهما كانت صغيرة، فقالوا كما أخبرنا اللّه:

وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْمًا بُورًا (18) :

مَتَّعْتَهُمْ: أي: جعلتهم يستمتعون بأنواع من متاع الحياة الدّنيا مدّة متطاولة، والمتاع كلّ شيء ينتفع به ويتبلّغ به والفناء يأتي عليه في الدنيا.

وقد سمّى اللّه ما تشتهيه الأنفس من الحياة الدنيا متاعا، لأنّه زائل لا دوام له، وقليل كمّا وكيفا، ووصف الحياة الدّنيا بأنّها متاع الغرور،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت