فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 412
والإغراء، وهم قد ضلّوا مع علمهم بأنّهم مجانبون للحقّ وللسبيل القويم، إذ رأوا في هذا الضلال ما يستطيبونه من لذّات الحياة الدنيا، وأهوائها، ومتاعها، وزينتها، أو يرضي نفوسهم ورغباتها.
وتوجد"أم"المنقطعة، وهي التي تكون بمعنى"بل"وهذه قد جاءت في نصوص قرآنيّة كثيرة.
وبعد طرح هذا السؤال يجيب المعبودون من دون اللّه، الذين لم يكن منهم ما يؤاخذون عليه من إضلال بإغواء أو إغراء ما، كالملائكة، وعيسى عليه السّلام، وأمّه، والعزير، والرّجال الصالحين الذين اتّخذ لهم أقوامهم من بعدهم أوثانا على صورهم، فعبدوها من دون اللّه، وجعلوا يقرّبون لها القرابين،
كما قال اللّه عزّ وجلّ:
قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ ... (18) .
سُبْحانَكَ: أي: تنزّهت وتعاليت يا ربّنا عن أن يكون لك شركاء في ربوبيّتك، أو شركاء في إلهيّتك، فنحن مؤمنون بك ربّا وإلها واحدا أحدا لا شريك لك، ومؤمنون بفضلك وعدلك، فلم يكن منّا إضلال لهم بإغواء أو إغراء.
ما كانَ يَنْبَغِي لَنا: أي: ما كان يصلح لنا ونحن خلق من خلقك، وعبيد من عبيدك، ومؤمنون بك إيمانا كاملا، أن نتطاول إلى مقام الرّبوبيّة أو الإلهية، فنّتخذ لأنفسنا من دونك من أولياء، ولا أن نتّخذ ولو بغير علم منّا من دونك من أولياء.
أَوْلِياءَ: جمع"ولي"والوليّ يأتي في اللّغة بمعان كثيرة، منها:
"الرّبّ- المالك- السيّد- المنعم- المعتق- الناصر والنصير- المحبّ- التابع- الصّهر- العبد- المعتق- المنعم عليه- الصديق- وكلّ من عبد شيئا فقد اتّخذه وليّا".