فهرس الكتاب

الصفحة 3949 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 411

الإغواء العملية التي تسترضى بها الأهواء والشهوات ونوازغ النفوس ونوازعها ودوافعها، لمجافاة الحقّ والتزام الباطل، ومجافاة السبيل القويم، والانطلاق في متاهات الظلم والبغي والعدوان والفجور في الأرض، للاستمتاع بزينة الحياة الدنيا.

(3) الحكم على الضّالّ بالضلال، فإضلاله هو الحكم عليه بأنّه ضال، كتجريم القاضي المجرم بالحكم عليه بأنّه مجرم، استنادا إلى أدلّة إدانته بالجريمة.

والملائم للنصّ الذي نتدبّره من معاني الضلال والإضلال، هو الإضلال بمعنى الإغواء، بمختلف الوسائل القوليّة، أو العمليّة، لحمل المستجيب على الدخول في المتاهات التي فيها الظّلم والعدوان والبغي في الأرض، والفسق، والفجور، ومعصية اللّه ورسوله.

والضلال بمعنى العدول الإراديّ عن الحقّ وعن السبيل القويم، إلى المتاهات التي فيها ظلم وعدوان وبغي في الأرض وفسق وفجور ومعصية للّه والرّسول.

أَمْ هُمْ ضَلُّوا:"أم": هي هنا"أم"المتصلة، وهي التي لا يكون الكلام بها إلّا استفهاما، وقد تأتي مسبوقة بهمزة الاستفهام، فيكون المعنى قائما على ادّعاء وجود أحد الأمرين أو الأمور المستفهم عنها على الأقل، وقد تجتمع، والمراد بالاستفهام تعيين الواقع.

فالمعنى من سؤالهم: أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا: أنّ ضلال هؤلاء المشركين أمر واقع، ولكن لا يخلو الأمر من أن يكون ضلالهم ناشئا عن إضلالكم لهم بالإغواء والإغراء، أو ناشئا عن اختيارهم بأنفسهم الانطلاق في متاهات الضلال الاعتقاديّ والعمليّ بالشّرك الذي كانوا عليه، أو ناشئا عن الأمرين معا، فأنتم أضللتموهم بالإغواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت