فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 410
لو كانوا قد أضلّوا عابديهم بوسائلهم، فاتّخذوا أنفسهم آلهة من دون اللّه، وجعلوا أتباعهم يعبدونهم، لكانوا أكثر جرما، إذ تطاولوا إلى مقام الرّبوبيّة والإلهيّة، وهم مخلوقون للّه، وعبيد من عبيده، فجعلوا أنفسهم شركاء للّه، وجمعوا إلى ضلالهم القبيح، واستعلائهم إلى مقام الرّب جلّ وعلا، إضلال الّذين عبدوهم.
الضلال والإضلال: كلّ منهما يستعمل للدلالة على معان متعدّدة:
* فالضلال: يأتي بمعنى الجهل بالشيء، لخلوّ الذهن من معرفته، وعلى هذا المعنى ما جاء في قول اللّه تعالى لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (7) أي: جاهلا فعلّمك.
* ويأتي الضلال بمعنى عدم الاهتداء إلى الحق، أو إلى السبيل السويّ الذي تكون فيه السلامة والنجاة، وينتهي بتحقيق المحبوب أو المرغوب فيه، وقد يقترن هذا الضلال بإرادة التوصّل إلى الحقّ أو إلى السبيل السويّ، وهذا يعذر به صاحبه، إن لم يكن لإرادته تدخل في الإعراض عن الحق أو سبيل الرشاد.
* ويأتي الضلال بمعنى الضّياع في متاهات الباطل والشرّ، ويكون هذا ناشئا عن إعراض إراديّ عن الحق، أو عن السبيل السويّ، أو عن الآيات الدّالّات عليهما، بتأثير الأهواء والشهوات، أو التقاليد العمياء، والعصبيّات الذّميمة، أو بسبب معاندة الحقّ، ورفض إرشاد المرشدين، والاستنكاف عن هداية الدالّين على الحقّ وسواء السبيل.
وأمّا الإضلال: فيأتي للدلالة على معان متعدّدة أيضا، فمنها ما يلي:
(1) التّجهيل، بالصّدّ والصّرف عن الاتّجاه لمعرفة الحقّ، أو معرفة السبيل السويّ، أو الأخذ بهما.
(2) الإغواء بمختلف وسائل الإغواء القوليّة الزخرفيّة، ووسائل