فهرس الكتاب

الصفحة 3953 من 8918

وسمّى اللّه ما في الجنة يوم الدين من لذّات نعيما، ووصفه بأنّه مقيم، فدلّ ذلك على الفرق الكبير جدّا بين ما في الدنيا من متاع قليل إلى حين، وما في الجنّة من نعيم مقيم خالد.

حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ: أي: حتّى تهاونوا في القيام بما أمرتهم به ونهيتهم عنه، في الذّكر الذي أنزلته إليهم، وبلغهم إيّاه رسلهم، ثمّ أعرضوا عن الذّكر إعراضا تامّا، حتّى نسوه ولم يبق في ذاكراتهم منه شيء، فدخلت إليهم الخرافات، واستولت على أفكارهم الأباطيل، وتعلّقوا بأوهام جسّدوها، وجعلوها شركاء للّه عزّ وجلّ، وعبدوها من دون اللّه الباريء المحيي المميت الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، وهو على كلّ شيء قدير.

وَكانُوا قَوْمًا بُورًا: أي: وكانوا قوما فاسدين لا خير فيهم، وفسادهم يفضي بهم إلى أن يكونوا هالكين.

بُورًا: يقال:"بور"للواحد والاثنين والجمع والمذكّر والمؤنّث.

وقد يكون جمع"بائر".

والبوار في اللّغة الهلاك، فالبور الهلكى. قال الجوهري: الرّجل البور، الفاسد الهالك الّذي لا خير فيه.

أقول: ويمكن أن نفهم أنّ كلّ ذي فساد يؤدّي به فساده إلى الهلاك فهو"بور"واللّفظ يستوي فيه الواحد وغيره كما سبق.

وعلى هذا نفهم معنى وَكانُوا قَوْمًا بُورًا أي: وكانوا قوما فاسدين لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت