فهرس الكتاب

الصفحة 3955 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 416

من العبادات، أو من الأمور التي تكفّرها الشّركيّات، أو يتحمّلها الوسطاء الشّفعاء، إلى غير ذلك من ضلالات.

وهل للذّكر الرّبّاني الحقّ المنزّل من عند اللّه على رسل اللّه نصيب لدى هؤلاء؟!

إنّه لا بدّ أن يهمل، ثمّ ينسى، وهم مسؤولون عن إهماله ونسيانه، إذ تدخلّت إراداتهم فيما وصلوا إليه، وكانوا قوما فاسدين لا خير فيهم، عصاة مجرمين، يتّبعون أهواءهم وشهواتهم، التي تقودها الشياطين.

*** ويظهر أنّ المشركين في موقف الحساب يدافعون عن أنفسهم، بأنّ الّذين كانوا يجعلونهم شركاء للّه، هم الذين كانوا أغووهم وأغروهم بهذا الشرك بوسائلهم، كأن يقول عبّاد الملائكة إنّ الملائكة كانوا يظهرون لنا بكذا وكذا، ويفعلون لنا كذا وكذا، عن طريق بعض البشر منا، فيردّ الملائكة بأنّ هؤلاء الذين كانوا يظهرون لهم كانوا شياطين من الجنّ، ولم يكونوا من الملائكة، وربّما كذبوا عليهم فادّعوا أنّهم من الملائكة.

ويدان المشركون بمخالفة تعاليم الذّكر الرّبّانيّ وعدم الرجوع إليه.

وكأن يزعم النصارى أنّ في إنجيلهم وكتبهم الأخرى ما يدلّ على أنّ عيسى عليه السّلام هو ابن اللّه، وهو جزء منه، وأنّ عليهم أن يعبدوه ويجعلوه شريكا للّه في العبادة، فيكذّبهم سيّدنا عيسى عليه السّلام بذلك، ويثبت أنّ هذا من التحريفات الّتي أدخلوها في الدّين، وليس من الذّكر الذي أنزل إليهم.

ويدانون بمخالفة برهان العقل، ومخالفة تعاليم الذّكر الرّبّانيّ، وعدم الرّجوع إلى الأصول الصّحيحة المنزّلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت