فهرس الكتاب

الصفحة 3957 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 418

ويسلك مسلك المشركين السّابقين أو أشدّ منه نذقه عذابا كبيرا، فالذين عبدوا الملائكة والأنبياء واتّخذوهم شركاء للّه يكون حالهم كما سبق، فكيف أنتم؟!

نذقه: أصل الذّوق يكون للطعام بحاسّة الذوق في الفم، يقال: ذاق الطّعام يذوقه ذوقا وذوقانا ومذاقا، إذا اختبر طعمه أو أحسّ به.

ثمّ حصل توسّع في اللّفظ، فصار يطلق على الإحساس باللّذة، والإحساس بالألم.

وأذاقه: إذا جعله يذوق، فمعنى نُذِقْهُ ننزل به العذاب حتّى يحسّ بآلامه.

وفي وصف اللّه عزّ وجلّ العذاب بأنّه كبير دلالة على عظم قدره كمّا وكيفا.

فالألم منه ما هو كثير في توالي الأوقات، وهذا الكثير إذا نظرنا إليه نظرة واحدة وجدناه كبيرا في حجمه أيضا، فالعذاب الكبير قويّ الشدّة في الوقت الواحد عظيم المقدار في توالي الأوقات.

إنّ الألم الكبير في ثانية يكون عظيما لا يطاق، فإذا استمرّ على توالي الأوقات كان أشدّ وأعظم، وأحرى أن يستنفد كلّ طاقات الصّبر.

عذابا: العذاب والعقاب والنّكال في اللّغة بمعنى إنزال المكروه المؤلم الموجع بالمذنب المسيء، جزاء له على ما اقترف من إثم بإرادته.

وحين يكون العذاب معجّلا في الدنيا، فإنّه قد يتضمّن مع تحقيق مبدأ العدل، معنى الرّدع عن الإثم للمذنب إذا لم يهلكه العذاب، فلغيره ممّن تحدّثه نفسه بأن يقترف مثل الإثم الذي اقترفه.

والمراد ب: نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا نذقه ألم عذاب كبير، وقد جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت