فهرس الكتاب

الصفحة 3968 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 429

ويأتي الفتن في اللّغة بمعنى الإحراق، ويسمّى الصائغ الفتّان، لأنّ صنعته قائمة على تعريض ما يصوغ من معادن للهب النّار، ويحمل على هذا المعنى قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البروج/ 85 مصحف/ 27 نزول) بشأن أصحاب الأخدود:

إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (10) .

أَتَصْبِرُونَ؟: استفهام بمعنى الحضّ والحثّ، أو الأمر، أي: هلّا صبرتم، أو اصبروا. والصبر هو ضبط النفس في تحمّل المكاره.

ومعنى الحضّ هو الأولى فيما أرى، لأنّ الخطاب موجّه للرسول وللدعاة من بعده.

وهذا من أمثلة الاستفهام الذي خرج عن أصل دلالته، وهي طلب الإفهام.

ويلاحظ أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أمر رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر في مراحل التنزيل قبل نزول سورة الفرقان ثلاث مرّات:

أولا: ففي سورة (المدّثر/ 74 مصحف/ 2 نزول) قال اللّه عزّ وجلّ لرسوله مع بدايات تكليفه مسؤولية التبليغ والإنذار:

يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) .

فكان ما جاء في هذا النصّ أوّل أمر بالصّبر موجّه من اللّه لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وإعدادا له حتّى يتلقّى ما يتلقّاه من قومه، وهو يبلّغهم رسالة ربّه، ويقوم فيهم بوظائفها، صابرا لأجل ربّه، وابتغاء مرضاته.

ثانيا: ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ عليه في سورة (ق/ 50 مصحف/ 14 نزول) قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت