فهرس الكتاب

الصفحة 3969 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 430

فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (40) .

وقد أمر اللّه رسوله بالصّبر في هذه المرحلة الّتي نزلت فيها سورة (ق) تثبيتا له، في مقابل ما تعرّض الرّسول له من تكذيب واتّهامات وشتائم وأنواع من الأذى، تقضّ مضاجع عظماء الأبطال، وأرشده إلى الدّواء المساعد، وهو أن يسبّح بحمد ربّه فيما حدّد له من أوقات.

ثالثا: ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ عليه في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) قوله تعالى:

اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) .

وقد أمر اللّه رسوله بالصبر في هذه المرحلة التي نزلت فيها سورة (ص) تثبيتا آخر له، في مقابل تصاعد اتّهامات كبراء قومه له، بأنّه مفتر وكذّاب وساحر، وفي مقابل وقوفهم منه ومن دعوته ومن الّذين آمنوا به واتّبعوه موقف المعادي الذي استعدّ للقمع بالعنف واستخدام السلاح والحرب، معتزّا بقوّته العسكريّة الحربيّة، ومعلنا عداءه السّافر.

ومع الأمر بالصّبر قدّم اللّه عزّ وجلّ نماذج من قصص الرّسل السابقين، وما تعرّضوا له من مكاره صبروا فيها ابتغاء مرضاة اللّه.

رابعا: ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ عليه هذا التوجيه الرّابع للصّبر الذي نتدبّره من سورة (الفرقان) بصيغة: أَتَصْبِرُونَ؟ فضمّ اللّه عزّ وجلّ مع توجيه رسوله للصبر توجيه الدّعاة من أتباع الرّسول للصّبر صراحة، لما كانوا يلقونه من أذى من قومهم واضطهاد، ولا سيّما الضعفاء منهم، ويدخل في هذا العموم كلّ داع إلى اللّه من أمّته.

أما قبل هذا النصّ فكان توجيه الدّعاة للصّبر يفهم ضمنا من توجيه الرسول له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت