فهرس الكتاب

الصفحة 3974 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 435

هذه الحقيقة هي أنّ الرّسول وسائر النّاس ممتحنون في هذه الحياة الدنيا، والمطلوب في هذا الامتحان تجاه المكاره الّتي تأتي من قبل الذين لم يستجيبوا للدّعوة هو الصّبر، فمن صبر اجتاز هذا الامتحان بنجاح عظيم.

وظاهر أنّ هذا النوع من أنواع الامتحان في ظروف الحياة الدنيا، يشمل كلّ الدّعاة إلى سبيل ربّهم من بعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ولذلك كان من الحكمة في البيان التّنبيه على قضية كلّيّة من قضايا سنّة اللّه في خلقه، وهي أنّ من موادّ الامتحان في ظروف هذه الحياة الدنيا بوجه عامّ، في شبكة علاقات النّاس بعضهم ببعض، أنّ اللّه قد جعل هذه العلاقات بما فيها من أمور مؤلمات نكدات، وما فيها من أمور سارّات هيّنات، هي من عناصر امتحان النّاس في ظروف هذه الحياة الدّنيا.

ومعلوم أنّ منها ما يحتاج صبرا، والنجاح فيه يكون بالصّبر، ومنها ما يستدعي شكرا، والنجاح فيه يكون بالشّكر.

وبما أنّ ما تعرّض له الرّسول من قبل كفّار قومه، ويتعرّض له الدّعاة إلى سبيل اللّه دواما في مسيراتهم داعين إلى اللّه بين النّاس، ممّا يحتاج قدرا كبيرا من الصّبر، قال اللّه عزّ وجلّ: في بيان هذه القضيّة الكليّة:

وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ؟.

فجاء التوجيه للصبر بأسلوب الاستفهام الذي فيه معنى الحض والحث والطلب، وجاء بصيغة عامّة تشمل الرسول والدّعاة من بعده.

وترغيبا في الأجر العظيم الذي تدلّ عليه لوازم مشاهدة اللّه للصابرين ختم اللّه الآية بقوله بأسلوب خطاب المفرد للدلالة على أنّ كلّ فرد واقع تحت نظر اللّه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت