فهرس الكتاب

الصفحة 3973 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 434

أو نبات أو جماد. إنّه سبحانه متى شاء ذلك جعل في ذات متلقّي وحيه الاستعداد لتلقّي الوحي، فيوحي إليه، دون أن يسلبه صفاته العامّة السّابقة.

والمنكر لهذا بعد ثبوته بالبرهان العقليّ يتّهم الرّبّ الخالق سبحانه بالعجز عن شيء هو من صلاحيّات قدرته.

وبما أنّ هذه هي سنّة اللّه في جميع المرسلين السابقين بدون استثناء، فإنّه سبحانه لا يغيّر سنّته هذه استرضاء منه لتشّهيات الكافرين التعنتيّة العناديّة، الّتي لا تستند إلى مقتض عقلي، أو إلى مقتض من سوابق أحوال الأنبياء والمرسلين.

بعد هذا يظهر لنا أنّ أصحاب المقالة: إن كانوا يجهلون أنّ الرسل السابقين كانوا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق كسائر الناس لكسب أرزاقهم وتحصيل معايشهم، فباستطاعتهم أن يسألوا أهل الكتاب من قبلهم، ليعلموا منهم أن رسل بني إسرائيل كانوا كذلك.

لكنّهم لا يجهلون هذه الحقيقة، فهم إذن متعنّتون، وحسبهم أن يسمعوا جوابهم من خلال خطاب اللّه لرسوله، دون أن يستحقّوا المواجهة بالخطاب، فالذي هو أهل لأن يواجه بالخطاب ينبغي أن تكون لديه شبهة حقيقيّة، لا تعلّة تعنّتيّة.

القضية الثانية: معالجة نفس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مع تربية الدّعاة إلى سبيل اللّه من بعده تجاه جملة مقالات الكافرين فيه وأعمالهم، منها ما سبق بيانه فيما أنزل قبل سورة (الفرقان) ومنها ما جاء بيانه في سورة (الفرقان) ومنها أنواع أذى لم يذكرها القرآن.

وهذه المعالجة مع تربية الدّعاة إلى سبيل اللّه من بعد الرّسول كان من الحكمة الرّبّانيّة فيها بيان حقيقة من حقائق حكمة اللّه في إيجاد ظروف هذه الحياة الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت