فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 452
فينادي مناد من السّماء: أن كذب عبدي، فأفرشوه من النّار، وافتحوا له بابا إلى النّار، فيأتيه من حرّها وسمومها، ويضيّق عليه قبره، حتّى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثّياب، منتن الرّيح، فيقول: أبشر بالّذي يسوؤك، هذا يومك الّذي كنت توعد.
فيقول: ومن أنت؟ فوجهك الوجه الّذي يجيء بالشّرّ.
فيقول: أنا عملك الخبيث.
فيقول: ربّ لا تقم السّاعة"."
هذا الحديث رواه أيضا أبو داود من حديث الأعمش، ورواه النسائي وابن ماجه من حديث المنهال بن عمرو.
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا (23) .
وَقَدِمْنا إِلى: يقال لغة: قدم إلى الأمر إذا قصده.
مِنْ عَمَلٍ: أي: من عمل حسن من أعمال الخير، ولفظ"من"بيانيّة، تبيّن الإبهام في"ما"من قوله"ما عملوا"ودلّ على أنّ المراد أعمالهم الحسنة قرينة أنهم يحاسبون على أعمالهم السيئة وفي مقدمتها كفرهم.
فَجَعَلْناهُ هَباءً: الهباء دقائق خفيفة تتطاير في الفضاء، ترى في أشعّة الشّمس الداخلة من كوّة إلى مكان مظلم.
مَنْثُورًا: المنثور هو المفرّق بلا نظام، يقال لغة: نثر الشيء نثرا، ونثارا، إذا رمى به مفرّقا على غير نظام.