فهرس الكتاب

الصفحة 3992 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 453

في هذا البيان جواب على سؤال يطرحه المشركون وكلّ متسائل من غيرهم، عن الأعمال الحسنة التي فيها خير في الحياة الدّنيا، والّتي يعملها المشركون وسائر أهل الكفر، أَليس لها جزاء عند اللّه يوم الدّين بمقتضى قانون العدل الرّبّاني الذي لا يضيع مثقال ذرّة؟

وخلاصة الجواب: أنّ أعمال أهل الكفر الحسنة، سواء أكانوا مشركين أو أحطّ منهم دركة، أعمال لا قيمة لها عند اللّه يوم الدّين، لأنها غير ذات وزن حتّى توضع في موازين أعمالهم الصّالحة، إنّها طائشة بطبعها، أمّا المظهر الّذي يبدو لها فهو مظهر خادع متشكّل من مثل هباء يتجمّع بعضه إلى بعض على صورة شيء ذي قيمة، لكنّه عند كشف حقيقته يظهر أنّه كالهباء المنثور المتطاير الّذي لا وزن له.

إنّ الأعمال الصّالحة ذات الوزن عند اللّه في موازين أعمال العباد يوم الدّين، إنّما هي الأعمال الّتي يتحقّق فيها شرطان:

الشرط الأول: أن تكون مبنيّة على إيمان صحيح، وخالصة لوجه اللّه، يبتغي العامل بها طاعة اللّه ورضوانه، والتّقرّب بها إليه. وذلك يكون بصحّة النّيّة فيها، وصحّة النيّة تكون بعقد القلب على طلب الثواب عليها من اللّه عزّ وجلّ وحده لا شريك له، من معبود من دونه، أو مصلحة دنيوية تستفاد من النّاس بسببها.

وهذا ما يعرف بالإخلاص للّه في العمل، فلا يقبل اللّه الأعمال التي يعلمها المشركون لشركائهم، ولو كان فيها معنى التقرّب بها إلى اللّه عن طريق الشركاء، ولا يقبل اللّه الأعمال التي يعملها المراءون لتحقيق مصالح دنيويّة يراءون الناس بها، إنّ اللّه سبحانه أغنى الشّركاء عن الشّرك.

روى الإمام مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

"قال اللّه تعالى: أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت