فهرس الكتاب

الصفحة 3993 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 454

وفي رواية:"فأنا منه بريء هو للّذي عمله".

وروى الإمام أحمد والترمذيّ وابن ماجه عن أبي سعد بن أبي فضالة، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

"إذا جمع اللّه النّاس يوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمله للّه أحدا، فليطلب ثوابه من عند غير اللّه، فإنّ اللّه أغنى الشّركاء عن الشّرك". (قال الترمذي: حديث حسن) .

الشرط الثاني: أن تكون الأعمال موافقة لما شرع اللّه لعباده، أو مأذونا بها شرعا، كالعمل باجتهاد خاطئ يعذر فيه المجتهد الّذي هو أهل للاجتهاد في حكم الشّريعة الرّبّانيّة.

فإذا فقد هذان الشّرطان أو أحدهما لم يكن للأعمال الحسنة وزن عند اللّه يوم الدّين، ويكشف لمن يطالب بأجره عليها منه أنّها فاقدة الوزن في موازين الأعمال الصّالحة عنده، باعتبار أنّها كانت لشركائهم، أو لمصالحهم الدّنيويّة عند النّاس، إذ كانوا يراءون الناس بها.

وقد صوّر اللّه حقيقة خفّتها وخلوّ باطنها من الوزن الحقيقيّ، بأنّه يأتي إلى طالبي الأجر عليها عنده، فيظهر لهم أنّها كصور متجمّعة من هباء، فهي لا وزن لها ولا قيمة لها عنده، ومن يأتي ليقبض على الهباء الّذي يراه خلال أشعّة الشّمس الّتي تدخل إلى مكان مظلم، فإنّه لا يستطيع أن يمسك منه شيئا.

وبما أنّ من قانون الأعمال الحسنة الّذي جعله اللّه في كونه، أنّها لا تكون ذات وزن حقيقيّ يوم الدّين إلّا إذا كانت خالصة لوجهه، ومتقيّدة بما شرعه أو أذن به، وبما أنّ هذا القانون من خلق اللّه وسننه الثابتة، قال اللّه عزّ وجلّ:

فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت