فهرس الكتاب

الصفحة 3997 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 458

ومن هذا نفهم أنّ الجنّة لا تكون مقيلا، فلا تكون مكان نوم مؤقت، أو راحة مؤقتة، بل هي مكان استقرار دائم، وإقامة دائمة.

وكذلك النّار لا تكون مكان قيلولة، لأنّ في القيلولة راحة، ولا قيلولة لأهل النار، ولو كان دخولهم إليها مؤقّتا للتطهير من الذنوب.

إذن فأين يكون المقيل؟

تابعت النّظر في النّصوص القرآنيّة، فوجدت أنّ اللّه عزّ وجلّ ذكر أنّ النّوم والموت كلاهما وفاة، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) :

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) .

ووجدت أنّ اللّه عزّ وجلّ وصف اللّبث في القبر (أي: في خزانة الأرض مدّة البرزخ) بين الموت والبعث، بأنّه حالة تشبه حالة الرّقاد، وهو النوم، فالكافرون حين يبعثون يقولون كما جاء في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) :

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) .

ووجدت التأكيدات في القرآن على أنّ شعور الناس عن المدّة الّتي لبثوها بين الموت والبعث يساوي شعور النّائم في قيلولته ساعة من نهار، باعتبار أنّ حسّ الزّمن يلغى من مراكز إدراكهم عن هذه المدّة، إذ يكون وضعهم كوضع النّائم وقت القيلولة في النّهار، ومن النصوص التي أكّدت هذه الصفة فيهم، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الروم/ 30 مصحف/ 84 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت