فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 460
فمستقرّ أصحاب الجنّة الذي هو مكان إقامتهم الخالدة خير من مستقرّ الذين لا يرجون لقاء اللّه، الذي هو مكان إقامتهم الخالدة.
ومقيل أصحاب الجنّة الّذي هو مكان بقاء أجسادهم ونفوسهم بين الموت والبعث، أحسن من مقيل الّذين لا يرجون لقاء اللّه، الّذي هو مكان بقاء أجسادهم ونفوسهم بين الموت والبعث.
ويكون النصّ بهذا الفهم أحد الأدلّة الّتي تثبت ما ينزل من جزاء حسن أو سيّء في مدّة البرزخ بين الموت والبعث، بالمؤمنين والكافرين.
وعلى هذا فالقبر (أي: مكان لبث الأجساد والنفوس) بين الموت والبعث، هو بمثابة روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّار، لكنّ إحساس المبعوثين بعد البعث بالنّسبة إلى الزّمن لا يزيد على إحساس النّائمين ساعة من نهار في وقت قيلولتهم.
بعد هذا انتقل النصّ إلى بيان موقف آخر يرى الملائكة فيه الذين قالوا: لولا أنزل علينا الملائكة، فقال اللّه عزّ وجلّ:
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا (25) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْمًا عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيرًا (26) .
وهذا الموقف لا تكون فيه أيضا بشرى للمجرمين المكذّبين بيوم الدّين، بل يكون لهم فيه ما هو محزن ومخيف ومؤلم.
تَشَقَّقُ أو [تشّقّق السّماء] في القراءة الأخرى: أي: يحصل فيها تصدّع، التصدّع هو الانقسام والانفصال الذي يحدث في عدّة مواضع داخل جرم ملتئم الأجزاء، وقد دلّ على حدوث هذا التعدّد في الشقوق صيغة"تفعّل يتفعّل".
لقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ هذا التّشقّق في السّماء سيحدث في المستقبل، ويكون هذا التشقّق مصحوبا بالغمام.