فهرس الكتاب

الصفحة 4000 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 461

بِالْغَمامِ: الغمام مفرده"الغمامة"وهي السحابة، وتجمع أيضا على"غمائم"قال ابن عرفة: الغمام الغيم الأبيض، وإنّما سمّي غماما لأنه يغمّ السماء، أي: يسترها، وسمّي الغمّ لاشتماله على القلب.

أمّا الباء في: بِالْغَمامِ، فهي في أظهر ما أرى باء السّببيّة، والمعنى أنّ التّشقّق يظهر في السماء بسبب هبوط غمام من الأعلى مصحوب بأفواج الملائكة، هابطين إلى أرض المحشر.

كما نقول انشقّت الأرض بالنّبات، أو انشقّت الأرض بالبراكين والأبخرة الصّاعدة منها.

ويدلّ على هذه الصّورة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) .

فتنزيل الملائكة يومئذ يكون مصحوبا بظلل من الغمام، ونزول الرّبّ تبارك وتعالى للحساب وفصل القضاء، يكون يومئذ في ظلل من الغمام، وتنزل معه ملائكة الملأ الأعلى.

وممّا يدلّ على أنّ تشقّق السّماء وتنزيل الملائكة يكون يوم القيامة، والناس في انتظار موقف الحساب وفصل القضاء قول اللّه عزّ وجلّ عقب ذلك:

الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْمًا عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيرًا (26) .

فيوم يبعث اللّه الناس إلى الحياة الأخرى من أجداثهم، تتّجه أنظارهم في دهشة يترقّبون الأحداث، فيرون أنّ السّماء على امتداد قبّتها تتشقّق بالغمام الذي يخرج من الشّقوق، ويهبط في اتّجاه الأرض، وتنزّل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت