معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 470
لِلْإِنْسانِ: متعلّق ب خَذُولًا معمول مقدّم على عامله، ويفيد هذا التّقديم نوعا من التّخصيص، أي: إنّ الشيطان للإنسان على وجه الخصوص خذول، نظرا إلى أنّه عدوّ له ابتداء، إذ هو من جنود إبليس الذي رفض السجود لآدم، وأصرّ على موقفه، فلعنه اللّه، فأقسم أن يغوي آدم وذرّيّته أجمعين إلّا عباد اللّه المخلصين.
وفعل كانَ في هذه الجملة يفيد الكينونة الدائمة، والمعنى أنّ الشيطان خذول دواما للإنسان.
*** كلمة يوم:
يظهر أنّ كلمة"يوم"يراد بها في هذا النصّ وفي كثير من النصوص غيره مطلق معنى الحين والوقت، الذي هو جزء ما من اليوم الكبير المديد، الذي تجري فيه الأحداث بدءا من اللّحظة الّتي يواجه بها الإنسان عتبة الموت إلى ما لا نهاية له في الحياة الأخرى.
فقوله تعالى: يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ: أي: حين يرون الملائكة.
وقوله تعالى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ: أي: وحين تشقق السماء بالغمام.
وقوله تعالى: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ: أي: الملك حينئذ.
وقوله تعالى: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ: أي: وحين يعضّ الظالم على يديه.
وعلى هذا المعنى يمكن أن نفهم مثل: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ-* يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ - وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ- يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ - يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ونحو ذلك.