فهرس الكتاب

الصفحة 4008 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 469

كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (16) .

هذه المطويّات التي دلّت عليها نصوص أخرى، دلّ عليها آخر هذا الدرس من دروس سورة (الفرقان) التي نتدبّرها:

وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا (29) .

الشَّيْطانُ: إبليس الرّئيس ثمّ كلّ جنديّ من جنوده يوسوس، ولا سيما قرين الإنسان من الجنّ الملازم له الوسواس الخنّاس، وخليله الشّيطان من الإنس.

خَذُولًا: خذول على وزن"فعول"صيغة مبالغة لخاذل. والخذلان هو التخلّي عن المعونة والنّصرة عند الضّرورة أو الحاجة.

يقال لغة: خذله يخذله خذلا وخذلانا، إذا تخلّى عنه وابتعد، فلم ينصره ولم يعنه.

والّذي ينفصل عن الجيش فلا يشارك في القتال بعد أن خرج معه، أو لا يخرج معه بعد أن يكون قد وعده بأن يخرج معه مقاتلا، هو منخذل، وخاذل، وصيغة المبالغة"خذول".

وقد جاءت هذه الجملة التي يعبّر بها عادة في آخر عرض قصّة تتضمّن طلب المناصرة أو المعونة عند ضرورة تستدعي ذلك، فلا يكون من المستنصر به أو المستعان به استجابة، وكان من قبل يعده ويمنّيه أيّام الرّخاء، ويلاطفه ويظهر له الصّداقة والولاء، ويوافقه في الأعمال والمفاهيم والآراء، كما قال اللّه عزّ وجلّ يصف الشيطان في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :

يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُورًا (120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت