فهرس الكتاب

الصفحة 4007 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 468

فكلّ ظالم بلغه كتاب اللّه يعترف يوم الدّين بأن الذّكر قد جاءه، فانصرف عنه معرضا، ومتولّيا، فضلّ في طرق الغواية.

الأمنية الثالثة: أمنيّة مطويّة في النصّ غير مذكورة، وباستطاعة المتأمّل المتدبّر أن يستخرجها استنباطا.

إنّه يقول فيها: يا ليتني لم أتّبع وساوس الشيطان وتسويلاته، ولم أسلك سبله.

وشيطانه فيما يظهر هو قرينه من الجنّ الّذي كان يوسوس له، ويجري منه مجرى الدّم، وخليله من الإنس هو الّذي وسوس له واشترك معه في الضلال.

بعد هذا التّمنّي يخاطب خليله الشّيطان من الإنس أو الجن، فيقول له: أنت الّذي أغويتني فأطغيتني، فأنقذني اليوم، ويشكوه لربّه فيقول: ربّ هذا الّذي أغواني فأطغاني، فزده عذابا ضعفا في النّار، فيتبرّأ منه خليله من الإنس.

ويقول قرينه من الجنّ، كما جاء في سورة (ق/ 50 مصحف/ 34 نزول) :

رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (27) .

فيقول اللّه عزّ وجلّ كما جاء أيضا في سورة (ق) :

قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) .

وهكذا لا يكون من الشّيطان إلّا الخذلان، إنّه لا يريد أن يتحمّل من مسؤوليّة تحريضه على الطّغيان شيئا، ويحاول أن يتبرّأ منه، وهي طريقته الّتي أبانها اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحشر/ 59 مصحف/ 101 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت