فهرس الكتاب

الصفحة 4006 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 467

الّذي كان منه، وآزره عليه، وربّما شجّعه، وربّما دفعه إليه، فإنّه يحاول أن يلقي عليه تبعة إضلاله له، ليخفّف من مسؤوليّة نفسه، فيتمنّى لو لم يكن في الدّنيا خليلا له، مقدّرا في نفسه أنّه لو لم يكن خليله لما ضلّ عن الذّكر الرّبّاني الّذي جاء به الرّسول، فيقول:

لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا (28) .

ولفظ"فلان"كناية عن علم مذكّر عاقل، ومؤنّثه فلانة.

والخليل: الصّديق الّذي تخلّلت مودّته قلب صديقه، حتّى صار مداخلا مخالطا يطّلع على بواطنه وأسراره.

فهو في تمنّيه يذكر اسم خليله الّذي كان مشاركا له في ضلاله، ونفهم من هذا أنّ كلّا من الخليلين يتمنّى هذا التّمنّي.

ويذكر بعد هذا التمنّي أنّ خليله قد كان هو السّبب في إضلاله، فيقول:

لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي.

فيؤكّد أنّ خليله الّذي سمّاه هو الّذي أضلّه عن الذّكر، الذي هو كتاب اللّه المنزّل وما جاء فيه من هدى، ثم بيانات الرّسول له.

أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ: أي: أضلّنى في طرق الغواية، مبعدا إياي عن كتاب اللّه الّذي يجب أن يكون ذكرا دواما للعمل بما جاء به.

بَعْدَ إِذْ جاءَنِي:"بعد"ظرف منصوب على الظّرفيّة مضاف ل"إذ"التي هي ظرف للزّمن الماضي، وهي مضافة لجملة"جاءني"والمعنى بعد زمن مجيئه إليّ.

إنّ كلّ من بلغه الذّكر عن ربّه على لسان الرّسول أو عن طريق المبلّغين لكتاب اللّه وسنّة رسوله من بعده، فقد جاءه الذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت