فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 466
كذا، فإنّه يعلن تفجّعه أو توجّعه من أجل أمنيّة تجاوزت حدّ الممكنات، ودخلت في غيهب المستحيلات أو الأمور التي لا يمكن الحصول عليها، وكذلك كلّ مندوب يتفجّع عليه، ودون ذلك ما يتوجّع منه، مثل: (و اكبدي- واكبداه) ، فكأنّه يقول متفجعا متوجّعا: وا أمنيّتاه التي لا سبيل إلى الوصول إليها، والحصول عليها، أو تكون جملة التمنّي واقعة موقع عبارة"مصيبتي العظمى في أنّي لم أتّخذ مع الرسول سبيلا"ولم يذكر النّحاة ولا المفسّرون مثل هذا.
الأمنية الثانية: تمنّيه أن لا يكون قد اتّخذ خليلا فلانا الّذي كان قد أضلّه في الدّنيا، وصرفه عن الذّكر المنزّل من عند اللّه، الّذي جاءه على لسان الرّسول، ويعلن هذه الأمنيّة مسبوقة بالتّوجّع من آلامه، والتفجّع على نفسه الصّائرة إلى عذاب النّار وبئس المصير، فيقول:
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي.
يا وَيْلَتى: يندب نفسه ويتحسّر ويتوجّع من الخوف الّذي نزل به، ومن ترقّب العذاب الأليم الصّائر إليه، والأمر الفظيع الّذي دهاه، بما جنى على نفسه في الحياة الدّنيا، أصلها"يا ويلتي"قلبت كسرة التاء فتحة وقلبت الياء ألفا، وهي إحدى وجوه عربية في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم.
الويل في اللّغة: يأتي بمعنى الحزن، والهلاك، والمشقة من العذاب.
قال ابن سيده:"ويل كلمة عذاب". والويلة: الفضيحة والبليّة. وفي النّدبة يقول القائل: يا ويلتا، يا ويلتاه، وا ويلتاه، أي: وافضيحتاه، وا بليّتاه، وهي عبارات تحمل معنى التّفجّع والتحسّر والحزن والتّوجّع.
ولمّا كان لكلّ ظالم في الحياة الدّنيا خليل اشترك معه في الظّلم