فهرس الكتاب

الصفحة 4004 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 465

وجاء البيان بالإفراد وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ للدّلالة على أنّ ظواهر النّدم والتّحسّر وتوجيه الأمانيّ تكون بصفة إفراديّة لا جماعيّة.

ولمّا كان المؤمن العاصي يدخل في عموم الظّالم لنفسه، فإنّنا نفهم أنّه يحدث له النّدم والتّحسّر والتّمنّي يومئذ أيضا، ولكن بنسبة أخفّ.

وحين يعلن الظّالم لنفسه تحسّره وندمه، يتمنّى أمانيّ فات أوان تحقيقها، وغدت غير ممكنة التّحقيق، إذ لا رجعة إلى زمن الابتلاء بعد أن جاء زمن الجزاء.

الأمنيّة الأولى: تمنّيه أن لو كان في الحياة الدّنيا قد اتّخذ في مسيرته سبيلا يكون مصاحبا فيه رسول اللّه، ولا بدّ أن نفهم أنّ كلّ من يسير على منهاج كتاب اللّه وسنّة رسوله هو مع الرّسول، ولو كان آخر مسلم وتابع من أتباعه في تعاقب القرون.

وفي هذا التمنّي يقول:

يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) .

يا: حرف نداء، داخل على عبارة التّمني: لَيْتَنِي فأيّ شيء ينادي؟

قالوا: المنادى محذوف تقديره نحو: يا قوم، أو يا ربّ.

والأولى من هذا قول بعض المفسّرين: هو نداء للكلام الدّالّ على التمنّي، بتنزيل الكلمة منزلة العاقل الذي يطلب حضوره، لأنّ الحاجة تدعو إليه في حالة الندامة.

وقيل: هو حرف تنبيه.

أقول: حرف"يا"في مثل هذا الاستعمال أشبه بأن يكون حرف ندبة وتحسّر وتفجّع أو توجّع، فالّذي يقول: يا ليتني فعلت كذا، أو لم أفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت